‏إظهار الرسائل ذات التسميات على شط جنيف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات على شط جنيف. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، مايو 30

على شطّ جنيف (2) : فيصل " خذوني"..سوسن المصراتي..المواجهات.. وجلسة الحسم ..



على شطّ جنيف (2)


فيصل " خذوني"..سوسن المصراتي.. وجلسة الحسم ..







     كانت الأيام الستة متخمة بالأحداث ، لقاءات مع منظمات، مسئولين ووفود كانت تحمل لنا الرسالة عينها : برغم " اللوبي" الذي يحشده النظام البحريني وحلفاؤه ضد المعارضة إلا أن المشهد متضحٌ للجميع ومتساوق مع ما تنقله المعارضة. أنتم في الضفة الصحيحة من التاريخ وتحتاجون للصبر والتمسك بالسلمية - رغم صعوبتها - والنظام سيضطر للإذعان للرغبة الشعبية والدولية عاجلاً أم آجلاً .. أقمنا ثلاث جلسات موازية ثرية ، حضرها رؤساء منظمات، إعلاميون وبرلمانيون وبالطبع.. بعض دمى السلطة الذين أتحفونا بحركاتهم الصبيانية التي واجهناها برزانة صاحب الحق " فكلٌ يعمل على شاكلته " في النهاية ..

د.ندى وفولاذ " خذوني "


     فيلق الحقوقيين " بوطقة" تكاثر واتسع دوره بُعيد 14 فبراير وشعارهم ( حقوقيون مع " حق" السلطة في تصفية مناوئيها !!)
      لجنيف المعمورة حملت الحكومة بعضهم - على كفوف الراحة - علّهم يقونها برّد الانتقاد أو حرّ المضايقات ولكنهم فعلوا العكس واستمطروا مزيداً من النقد لهم. فيصل فولاذ ، ورغم تودده المصطنع للوفد المعارض، لهث لاقتناص أي هدف للحكومة فسجل عليها هدفين. فإبان جلستنا قالت د.ندى ضيف فيما قالت : لقد أُجبرنا على تسجيل اعترافات للتلفزيون الرسمي تحت التهديد والتعذيب، وستندهشون لو علمتم أن ذلك تم بمعية وإشراف رئيس جمعية حقوقية موجود بيننا اليوم " ولم تسمه بالاسم ولم تكن تنوي أن تفعل" ولكنه - ومصداقاً لقول الشاعر " كاد المريب أن يقول.. خذوني"- رفع يده وأشار لنفسه معترفاً بأنه المقصود وسط اشمئزاز الحضور من وقاحة إقراره بأمر كهذا وهو يعتمر قبعة الحقوقي !! 


     عندما أزف وقت الأسئلة توقعنا أن يتحلى صاحبنا بالحد الأدنى من اللياقة لينفي أو يبرر فعله الشنيع ولكنه – كعادة الحكومة وممثليها- ترك موضوع الجلسة وفضيحته وسأل عن الموقف من اليهود في محاولة مثيرة للشفقة لحرف موضوع النقاش والتأليب على المعارضة ولكن أُلقم حجراً من المعارضين !


    جلساتنا حضت باستحسان بالغ وكل من لاقانا لاحقا أطنب في شرح كيف اخترقت كلماتنا وجدانه وأشعرته بالتقصير بل أن بعضهم قال بأنه كابد لئلا تسقط دموعه وهو يرى الفيلم الذي عرضناه.

     في المقابل عقد الوفد الحكومي جلسة حضرها إحدى عشر شخصا ،ووزعوا فيها كتيبات هزيلة تحاول تقديم المعارضين كإرهابيين " كحال السلطويين في سوريا وسواها " وعندما سألوا في الجلسة بأي حق توزعون أكاذيب كهذه ؟ أنكروا بأنهم من جاء بها وهي على طاولتهم (!!!) يا لبؤس هؤلاء القوم – قال أحد الحضور معلقاً - !


 في ندوتهم تلك أكدوا بأن التقرير " كتب بمشاركة المنظمات الأهلية" وهنا وقف عبد النبي العكري رئيس جمعية الشفافية وعضو الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان نافياً مشاركتهم في صياغة هذا التقرير ومستنكراً إقحام أسمائهم فيه ولكن المتحدثين الرسميين " البليتة " أكد بأنهم شاركوا، فرد العكري بانفعاليته الظريفة " أقولك ما شاركنا تقول غصب شاركنا" !!


     كانت تلك بعض صور إخفاقات الكيانات المصطنعة من حقوقيين وجمعيات أهلية ترتحل تحت جناح الحكومة محاولة أكل آثامها وتتمتع - بما يكفي من قلة العقل والحياء - لتحاول " استغفال " العالم !!

سوسن المصراتي .
     هالة المصراتي  لمن لا يعرفها، كاتبة صحفية أمر القذافي بتخصيص برنامج لها على القناة الليبية لولائها المطلق للعقيد ونظامه ،وشدة تحاملها على الثورة الليبية.. كانت تطل برأسها يومياً لتبرير أفعال السلطة ولتشتم المعارضين وتصفهم بالخيانة والعمالة والإرهاب وتطعن في سلوكياتهم وأخلاقهم وكانت تقنع الجمهور " في أوج الانتفاضة" بأن ثوار ليبيا مهزومون مندحرون منبوذون من المجتمع الليبي قاطبةً .. وأستبد بها العته والجنون في الأيام الأخيرة لدرجة أشهرت المسدس أمام الكاميرا مهددة بقتل المحتجين على نظام القذافي وكتبت مقالها الشهير " لماذا يكرهون ليبيا ؟" مذكرةً الثوار بأنهم جاحدون لأفضال الدولة عليهم. 

منطوق "هالة " يذكركم بكاتبة بيننا أليس كذلك (:


أمام المكانة والمساحة التي حظيت بها المعارضة البحرينية، وأمام الهزائم التي مُني بها النظام انتابت " مصراتيتنا" حالة هستيرية جعلتها تخلع لبوس المهنية وتتخلى عن أدنى درجات الأدب والرقي لـ" تردح وتطعن وتزبّد وترغي " موجهةً شحنات القهر والغيرة للوفد إجمالاً ولشابات - في عمر بناتها سناً وفي مقام أمها نضجاً - بلهجة سوقية لا مكان لها في الصحف التي تحترم نفسها. بالطبع تبعتها الجوقة الموسيقية ومنهم الكاتبة المحنطة فوزية رشيد والزياني والجودر وغيرهم من كتبة زمن الإفلاس الذي يضمن فيه كلُّ من تجلطتْ خلايا ضميره ركناً في جنبات الصحف ليمارس فيه الشعوذة والقذف والتحريض المغرض.


في كل دولة هناك هالة مصراتي، ملكية أكثر من الملك وإقصائية كضابط نازي، ولكن "هالة ليبيا" كانت - على الأقل- خفيفة الظل ..

جلسة الحسم :

أمام 176 توصية جرموا ممارسات النظام باعتقال النشطاء واستخدام القوة المفرطة ، والتعذيب وهدم المساجد ، فصل المحتجين وتقويض حقهم في التظاهر وسواها من التهم التي " استمات" ممثلو النظام في دفعها وفشلوا . وجد وفد النظام نفسه في مأزق سيما أن كل جهوده الدبلوماسية ذهبت أدراج الرياح. فاستشار الوفد الرسمي على ما يبدو واستخار ثم قرر أن يخرج بخطبة هزيلة في وقت جلسته ليقول فيها لمجلس حقوق الإنسان " سمعتكم – على رأي زين العابدين – كلامكم مهم وسنذهب للبحرين وسندرسه " بتمهل وروية " وسنوافيكم برّدنا .. وفي مشهد كوميدي لم يسبقهم له أحدٌ قام الوزير د.صلاح بملء ما تبقى من الوقت المخصص له " بشكر وفده (!!!) والأعضاء والمترجمين والسكرتارية وكانت جلسة البحرين ستنتهي على ذلك لولا ما حصل في الاستراحة التي سبقت الجلسة ..
****


كان بعض أعضاء الوفد قد طرحوا بشكل عابر مع أعضاء من المجلس أمر الحملة الالكترونية والإعلامية التي بدأت لتخوينهم وتسقيطهم فيما يبدو كتمهيد لمحاسبتهم والانتقام منهم .. قرأ بعض أعضاء المجلس الناطقين بالعربية شذرات مما قيل فاستاءوا من الطعن المشين وطلبوا أسماء الوفد ونسخاً من بعض ما نشر وكان لهم ما ابتغوا فيما ظننا أنه مقدمة لكتابة بيانا يوضح رفض المجلس لتخوين الوفد وعليه فما حصل في الجلسة كان مفاجأة لنا ولهم ! 


    بعد أن "ابتسر" الوزير الجلسة واختصرها وأنهاها قبل وقتها تحدثت رئيسة مجلس حقوق الإنسان لارا لوسير ووجهت كلاماً شديد اللهجة للوفد على رؤوس الأشهاد مؤكدة وجود تناقض بين ما تدعيه البحرين من احترام لتعهداتها بخصوص حرية التعبير وما يجري على الأرض وتلت أسماءنا فتدفق الأدرنالين في عروق الجلسة ، وفّز من الحضور من كان ضجراً واستفاق من كان غافياً ، أما ردة فعل الموفد السعودي والوفد البحريني فكانت ..لا تقدر بثمن..


     عندما جاء دور الوزير للتعليق ، ولأن الإنكار هو سمة لصيقةٌ بالسلوك الرسمي ، وقع في خطأ مهول كشف سلوكهم الدكتاتوري فقد فتأ يردد " كلام عار من الصحة ، قير صحيح ، معلومات مغلوطة " فرفعت الرئيسة ما بيدها من مستندات وقالت له: لدينا الدليل وهنا استوعب الوزير أنه في الأمم المتحدة وليس في مجلس في الرفاع فتصرف بدبلوماسية مردفاً : سنحقق في الأمر وأن ثبتت صحته سأكون أول من يدافع عنهم ".. ولكن بعد ماذا ؟ بعد أن زّل لسانه ونفى وكّذب الوفد دونما تحقق كاشفاً العنجهية الرسمية في أجلى صورها..
****
     بالطبع في تلك الأثناء كانا نرصد موفدة البحرين تجوب كراسي الحلفاء العرب تستمطر الفزعة ،وفزعت بالفعل السعودية والكويت واليمن وبيلاروسيا – التي جاور كرسيها وفد البحرين- محاولين إنقاذ الموقف ولكن السيدة لاسير أصرت ووقفت كالطود الصامد وكررت مرة بعد مرة : أن الأسلوب البوليسي في التعامل مع الوفود الأهلية مرفوض.





    انتهت الجلسة بعد أن أحدث هذا الموقف جلبة كبرى امتدت لما بعد الجلسة.. وبات الجميع يسأل – وهذا ما كنا نبتغي- ماذا يجري في البحرين ؟ وامتلأت المواقع والإعلام الفرنسي والسويسري بأخبار هذه الواقعة التي تعتبر سابقة في مجلس حقوق الإنسان .. بعد الجلسة التف نشطاء من جميع الجنسيات ليهنئوننا معتبرين ما يجري نصراً لكل الجمعيات المستقلة .. لقد فضحنا سلطويتهم التي خلعوها في البحرين مع " الغترة" وأسقطنا قناع البراءة المزيف الذي ارتدوه لما ارتدوا البدلة..


    بعد الجلسة اقتربت مني سفيرة دولة أوروبية مهنئة ومعقبةً : قطار التغيير قد انطلق في الدول التي تعيش في قرون مضت .. متى ستستوعب أنظمتكم أن من لا يريد الصعود على متنها .. سيترك وحيداً"


خرج الوفد الرسمي يجر أذيال الخيبة وخرجنا فرحين - لا لأننا ضمنا الأمان كما تظنون فلا أمان لحكومة عقيدتها الغدّر وتلفيق التهم- ولكننا ابتهجنا لأن شكّ كل مشكك في قمعية ورجعية هذا النظام .. زال. 


الآن،،


ماذا بعد جنيف.. ما مصير تلك التوصيات وكيف ستعود بالنفع علينا ؟


الجواب في الحلقة الأخيرة من هذه الثلاثية ،،



تابع القراءة ....

الأحد، مايو 27

على شطّ جنيف (1) وفدنا ووفدكم .. فنادقنا وردحكم..







" لم أفرح في حياتي – من القلب – إلا ثلاث مرات : عندما ولد أبنى الوحيد منصور ، عندما عدت للبحرين بعد سنوات المنفى .. واليوم " هذه الكلمات خرجت من عبد النبي العكري المناضل البحريني العتيد الذي أمضى ربع قرن من حياته يحمل ملف البحرين بين أروقة الأمم المتحدة وقد قدر أن انتصار الوفد الأهلي في هذه الجولة كان ساحقاً ..
كان مشهداً لا يُنسى..
 صورة د.صلاح علي ورهطه وهم يُسرعون الخطى ليواروا وجوههم التي إختلجت بالقهر والحزن وبدا بعضهم وكأنه يُوشك أن يبكي وجعاً.. وصورة الوفد الشعبي وهو منتشٍ بالفرح والرضا وكأنه.. يُوشك أن يبكي.. فرحاً.
هذا النصر الشعبي البحريني تزامن مع حملة ستزداد وتيرتها تباعاً للتشكيك والطعن وتخوين كل من ساهم في هذا الإنجاز للشعب والإخفاق للنظام .. ولأن الشعب هو المالك الفعلي لهذا الحراك فهو يستحق الأجوبة .. وستصله بكل تأكيد عبر هذه السطور ..


س سؤال : كيف تكتكل هذا الوفد ؟ وأي حزب أو تيار يُمثل ؟
كنا وفداً وكتلةً – نعم- ولكننا لم نكن فريقاً كما أُريد لكم أن تظنوا .. كان هناك حقوقيون وسياسيون ومهنيون " يمثلون القطاع الطبي والصحفي والتعليمي " ونشطاء مستقلون بينهم تباين في وجهات النظر والمقاربات السياسية ويمثلون تيارات عدة ولكنهم انصهروا في بوتقة همّ واحد : بلورة فهم لحقيقة ما يجري في البحرين واستمطار أكبر قدر من الاهتمام للقضية وصولاً للهدف الأكبر وهو : الدعوة لوقف ما يجري من انتهاكات وتجاوزات.
بعضنا لاجئون بالخارج جاؤوا من لندن وسويسرا وأمريكا وأستراليا والدنمارك للمشاركة ، بعضنا جاء من البحرين مجازفاً بكل شيء.. لم يكن عددنا كبيرا " حوالي 14 شخص " ولكنه كان كافياً لتسلحه بأرقام وبيانات وقرائن مصدر كثير منها السلطة نفسها .. لم يكن بيننا تنسيق – كعادة العرب - لذا عملت كل مجموعة منفردة أحياناً .. ولكننا ضغطنا جميعاً باتجاه إرسال لجنة تحقيق دولية لتقصي ما يجري في البحرين ، تنفيذ توصيات بسيوني التي ألزم النظام نفسه بها أمام العالم، وفتح مكتب دائم لمجلس حقوق الإنسان في البحرين، وهو الطلب الذي تتلكأ السلطة في الموافقة عليه ، بل وترفض دخول المبعوثين الدوليين، لعلمها بالهوة بين الواقع وما تدعيه.




س : ما قصة اللغط الذي ثار حول فنادق الخمس نجوم .. وسيارات السفارة الإيرانية التي ترعى تنقلاتكم ؟
هي حلقة في مسلسل التضليل الحكومي الذي لا يهدأ، وجهود آلته الإعلامية المدلسة التي لا تستكين.
بالنسبة للفنادق ، وبفهم ما قيل سلفاً - وإثباتاً لما قيل سلفاً - لم نكن جميعاً في فندق واحد " كما هو الحال مع كل الوفود " ولا في فنادق من مستوى واحد بل فُرزنا كلٌ حسب وضعه وإمكانياته ، القلةٌ سكنوا فنادق الـ 5 نجوم، أما الغالبية فسكنت فنادق من 3 نجوم – الى فنادق بلا نجمة !! ستفاجئون بمعرفة أن أحد أحد الشخصيات المخضرمة جاءنا ذات صباح ليشتكي من أن الكهرباء مقطوعة في فندقه منذ الأمس (!!) وفرت منا الضحكة عندما اكتشفنا ان آخر يقطن فندق بدورات مياه مشتركة .. كثير من شبابنا تشاركوا الغرف " حيث سكن كل اثنان في غرفة " وكنا نضحك صباحاً من شكوى هذا من شخير ذاك وامتعاض هذا من سهر ذاك..
بعضهم سكن فنادق متهالكة وكان ممتناً رغم ذلك لانهم يوفرون الشاي والقهوة يوميا ! البعض سكن مع أصدقاء يعرفهم من الجالية في سويسرا في مواقع خارج جنيف في الوقت الذي أسكنت الحكومة فيه " مطاريشها " بما فيهم أصغر الموظفين حجماً في غرف في الكونتينتال حيث تكلف الغرفة 300-500 دينار في الليلة من مال الشعب طبعاً ..


نصفنا تواجدوا لثلاث ليال فقط وعادوا في 22 مايو ونصفنا بقي لـ 26 مايو بمعنى اننا تواجدنا في جنيف لـمدد تتراوح بين 3-6 ليال فقط " لا كما روج كتبة السلطة بأننا بقينا هناك شهراً" .. بعض المنظمات تكفلت بقيمة التذكرة/ أو جزء منها للمشاركين – كمتحدثين - في الندوات التي يرعونها. وقاعات الأمم المتحدة تغض بمشاركين من كل بلدان العالم بعضهم جاء من دم الشعب وبعضهم جاء ببعض المساعدة من المنظمات الحكومية وأنا على استعداد لتفصيل كل شيء، بالفواتير، لو تجرأ تلفزيون البحرين على استضافني ..
قصة سيارات الإيرانيين أضحوكة ! لم يكن لدينا إي إتصال بهم ولم تقدم لنا السفارة الإيرانية أية تسهيلات وبالعكس كانت لغة إيران في الجلسة ناعمة خلافاً لحدس الجميع .. كنا نتنقل بكل سرور بالترام وسيارات الأجرة ومشياً على الاقدام " والدنيا ربيع والجو بديع ، فكفوا عن الهذر والهذيان !

ماذا عن الوفد الحكومي ؟ ما هي مهامه وما مدى نجاحه فيها ؟
بدا قوام الوفد الحكومي غريبا بعض الشيء.. فهو مزيج من أناس لهم مهمة " وإن كانت هامشية " وآخرون ابتغت الحكومة إرسالهم للسياحة والإستجمام !
إجمالاً جاء الوفد الحكومي للأمم المتحدة متحصنا بتقرير ربما أنفق في " حبكه " أشهراً مديدة ..وكان على الوزير – ووفده- 3 مهام رئيسية :
- تحشيد الحلفاء – بنفوذهم وعلاقاتهم - قبل الجلسة لتقليص الانتقادات لحدها الأدنى.
- تقديم تقرير يُثبت التزام البحرين بتعهداتها الدولية ..
- أما المهمة الأهم فهي إقناع الأعضاء – الذين سيقدمون الاسئلة – بخلاف ما يعتقدونه ..
وقد منى الوفد الرسمي بفشل ذريع في كل مهامه على النحو التالي :
- فرغم أنه ضمّن مداخلات تُثني عليهم من " الربع" دول الخليج واليمن والسودان وتايلند " وإستطاع التأثير على الخطاب الأمريكي الذي – وإن أدان إنتهاكاتهم وجرم إعتقالاتهم  – إلا إنه ضمن خطابة عبارة تدين ما أسماه " عنف المتظاهرين" .. إلا أن ذلك لم يرجح كفتهم ولم يكبح الانتقادات التي نزلت على رؤوسهم كالمطر.. ففي النهاية؛ 174 انتقاداً " لاذعاً" عدد ضخم لدولة حصدت 34 انتقادا "هامشياً " في 2008 ، وهذا لاشك إنتصار لكل نشطاء وحقوقيي البحرين الذين عرقلوا محاولات رجالات النظام ، وشركات العلاقات العامة التي إستأجروها بملايين الملايين ، لتزييف الحقيقة ، فجهود نفرٍ من الوطنيين المخلصين إستطاعت نسف جهود دبلوماسية عالية للبحرين والسعودية.
- مهمتهم الثانية فشلت بسبب خطأ إستراتيجي ذريع في كتابة التقرير نفسه. تمثل في الإستطراد الممل في التباهي بمنجزات الحكومة التي تعتبرها الدول المتقدمة تحصيل حاصل..
مثال: تكلموا عن مجانية التعليم وعن حقوق المرأة والمعاقين بفخر وإعتداد متناسين أن تلك الدول تُعطي مواطنيها خدمات أجود من تلك دون أن تعدها فضلاً ولا مّنه على مواطنيها (!!) نفي التعذيب والتباهي بخطوات في مجال حقوق الانسان والتحدث وكأن أزمة البلاد قد انتهت كان خطاً فادحاً " هل يعتقد النظام أنه يستطيع استغفالنا " قالت سفيرة إحدى الدول المسنة وهي تخاطبني .. لقد إستخف رجال النظام – كعادتهم- بذكاء المشاركين فخرج تقريرهم ركيكاً بشكل يُثير الشفقة .
- أما الفشل الاكبر فكان في الرد على أسئلة الدول : وقد أشفقت على الوزير الوزير صلاح لحظتها لأن أول مهامه كوزير كانت إنتحارية ! اعترف لد.صلاح علي بالتالي : رغم  الصواعق التي نزلت عليهم إلا أنه إستطاع الإحتفاظ برباطة جأشه ولم يفقد أعصابه " كما كان سيحصل لو بعثوا د.البلوشي مثلاً" ولكنه اخفق – رغم تماسكه - في تقديم إجابات مقنعه بل وكثيراً ما جرّم النظام بإجاباته واثبت ما يُقال فيهم من عنجهية وقمعية..

الإجابات المهلهلة.. اللغة الدفاعية.. الإعتماد على وعود وعبارات مطاطية جعل موقف البحرين رخواً وعلق أحدهم أنه - حتى الانظمة القمعية الأخرى " سوريا ، ليبيا، الصين " إستطاعت أن تقدم إجابات أكثر متانة مما قدمه النظام البحريني !!
تابع القراءة ....