الخميس، سبتمبر 20

كلمة لميس ضيف في جنيف عن التمييز الطائفي

 

الترجمة العربية لكلمة الإعلامية لميس ضيف

في مبنى الأمم المتحدة بجنيف في 19-سبتمبر-2012

 

 
أقولها بصدق أني بعد مرور أكثر من عام على انطلاق الحراك الشعبي في البحرين " سئمت " من الرد على الاتهامات الموجهة لحركتنا "بالطائفية" !
لا أعتقد أن أحداً سأل المعارضين في دول الربيع العربي عن دينهم أو أعراقهم أو نظر لهم بريبة لاعتبارات مذهبية أو أثنية ولكننا في البحرين مطالبون – دوماً- بتفنيد خرافة أننا طائفيون !
حسنا .. أنا هنا اليوم لأخبركم – بالأرقام لا بالإدعاءات – من هو الطائفي في البحرين *..
****
 
-         يشكل المسلمون الشيعة 24% من مجلس الوزارة أما المسلمون السنة فيبلغون 36% فيما يحتل أفراد الأسرة الحاكمة وحدهم ما نسبته 40%
-         في الهيئات والمؤسسات والأجهزة الحكومية لا تتجاوز نسبة الشيعة في المناصب العليا 7% فيما يشغل أبناء الأسرة الحاكمة 29% والسنة 64%
( ولتدركوا فداحة التمييز الذي نتحدث عنه كان علينا أن نخبركم أن العائلة الحاكمة ، التي تستولي على نصيب الأسد من كل المواقع لا يتجاوز عدد أفرادها الـ11 ألف فرد يمثل الذكور منهم 4500 شخص وهم يحتلون من المناصب ما يفوق – كماً وثقلاً - الطائفة الأكبر في البلاد !! )
وسنكمل جولتنا لتروا تصرفات الحكومة التي تعطي لكلمة " التمييز والطائفية" بُعداً جديداً :
-         في الأجهزة القضائية تبلغ نسبة تمثيل أفراد العائلة الحاكمة وحدهم 33% والسنة 58% فيما تتوزع النسبة الضئيلة المتبقية بين الشيعة والأجانب.
 
-         في البلديات والمحافظات يحتل أفراد العائلة الحاكمة 40 % من المناصب ويحتل السنة النسبة نفسها فيما يشكل الشيعة 20% ..
 
أن عائلة واحدة لا تتجاوز نسبتها .5% تستولي على أضعاف ما تملكه فئة عريضة من الشعب.. خلال العام الماضي فقط أصدرت السلطة 198 مرسوما ملكيا وقراراً وزاريا لتوزيع مناصب قيادية في الدولة، ذهب 254 منهم للطائفة السنية مقابل 42 للطائفة الشيعية بما نسبته 14% ..
فمن هو الطائفي إذن يا سيدات ويا سادة ؟
من يعتبر البلد إقطاعية يغدق خيراتها على أهله وخواصه أم من يُطالب بالعدل والإصلاح ؟
ومن هو الأثيم الذي يستحق اللوم والتشكيك : من يطالب بدولة مساواة وتكافؤ فرص أم من يقيس الناس وفق مذاهبهم وأعراقهم ..!!
****
قبل أسبوعين فقط هاتفتني فتاة بالكاد سمعت صوتها بسبب بكاءها المتواصل : قضيت الـ12 الماضية من حياتي في الاجتهاد لأحصد أعلى الدرجات لأحقق حلمي بدراسة الطب – قالت الفتاة - أبي سائق أجرة بسيط وظروفنا صعبة ولكني كافحت لمستقبل أفضل لي ولهم .. حصلت على معدل 97.8% ولكني حُرمت من البعثة التي استحقيتها بجدارة وذهبت لأخريات يقل مجموعهن عني الكثير لمجرد أنهن من مذهب آخر–بانكسار بالغ واصلت - أخذوا منحتي مني وأعطوني 1200 دولار وسألتني وهي تجش بالبكاء :
على ماذا أُعاقب بالضبط ؟ على ماذا ؟ لم أختر مذهبي.. فلم يسحقون حلمي ؟
قصة هذه الفتاة تشبه قصص آلاف الشباب والفتيات في البحرين .. يتجرعن التمييز الظالم لاعتبارات طائفية وإن طالبوا بالمساواة وصفوا – هُم - بالطائفيين !!!
****
تقول المادة الرابعة من دستور البحرين " العدل اساس الحكم وتكافؤ الفرص بين المواطنين (دعامة للمجتمع) والناس سواسية ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس او الاصل او اللغة او الدين او العقيدة"
هذا ما يقوله دستورنا ولكن الواقع شيء آخر .. !
صدق أو لا تصدق : يُمنع على الشيعة ، الذين يمثلون غالبية سكان البحرين ،من العمل في الجيش بسبب انتمائهم الطائفي.
صدق أو لا تصدق : تفضل السلطة استيراد مرتزقة جهلة من كل أصقاع الأرض "لسد العجز الناجم عن تحريم العسكرية على الشيعة" عوضاً عن توظيف العاطلين من المواطنين..
صدق أو لا تصدق : أن الدولة التي يعاني شبابها من الفقر والبطالة تجنس الحكومة بجنون منقطع النظير هؤلاء المرتزقة بهدف تغيير التركيبة السكانية وقد جنست بالفعل عدداً يتراوح بين 50,000 -60,000 قفزاً على القانون لتحقيق غايات سياسية.
صدق أو لا تصدق : المجلس الأعلى للدفاع يشغل أبناء العائلة الحاكمة 13 مقعداً فيه من أصل 14 .. أما وزارة الداخلية فيشكل الشيعة 10% من مناصبها فيما يشغل أبناء الأسرة الحاكمة 35% ويشغل السنة النسبة المتبقية !
صدقوا او لا تصدقوا: هناك منطقة بأكملها يُمنع على الشيعة امتلاك عقار فيها وهي الرفاع {بقسمية الشرقي والغربي} أتصدقون أن دولة في القرن الـ22 تمنع شريحة من مواطنيها التملك في منطقة لاعتبارات طائفية ؟!!
 نعم .. أنها البحرين ..
في وجود 47 ألف عائلة تنتظر سكناً متواضعا لمدد تصل لـ20 عاماً تهب الدولة المرتزقة وعائلاتهم مساكن لائقة في حين تتكدس 5 عائلات من سكان البلد الأصليين في مساكن غير صحية لاعتبارات – نعم – طائفية !!


****
لسنا دولة فقيرة يا ساده.. ولكننا نعيش تحت رحمة نظام فاسد .. وأسمحوا لي أن لا أرى أن عناصر الدولة من حكم رشيد وعدالة متوفرة في بلدي..

ما أذكره ليس سوى شذرات من واقع مرّ وسأكتفي بهذا القول ختاماً :
لقد عرفت هذه الجزيرة الصغيرة من الثورات منذ 1923 مالم تعرفه أي دولة أخرى – لا بسبب فسيفسائها المذهبية - بل لأننا أمام نظام يعتاش على الظلم والقمع والطائفية ومدّ ثقافة الكراهية ..
 
لا تسمحوا للنظام البحريني أن يبرر جرائمه بالتواترات الطائفية التي خلقها – هو- ولا تسمحوا للمجتمع الدولي بتبرير تخاذله وتقصيره بالخوف من تقسيمات عمقها النظام..
مشكلة البحرين يا سادة ليست في شعب يتوق للمساواة والعدالة ..
بل في نظام متعجرف يمقتُ المساواة والعدالة ..
وشكرا ،،
 
 
 ****
* الإحصائيات والأرقام التالية رسمية، تجدونها في جداول هيئات التقاعد والعمل والهيئة العامة للإحصاء وديوان الرقابة المالية واللجان البرلمانية وبعضها نشر في صحف النظام أما البعض الآخر فحقائق أتحدى أن ينكرها أحد ..
 
 
 

هناك تعليقان (2):

ابو حسن أحمد يقول...

شكرا لك على هذه الكلمة وسلمت لنا يا اختي العزيزة فهذا فعلا مانلمسه ونتجرعه من ظلم بين واضح فالسني يعيش في البلد مرتاح البال ولا ينقصه شيء فهو يتنقل من عمل حكومي الى آخر بكل يسر وسهوله فابواب كل الوزارات مفتوحة له وليس لديه مؤهل او كفاءة ونحن بشهاداتنا نبحث عن العمل سنوات والعمل باي وزارة حلم علينا تقبله لان اصحاب المناصب العليا كما تفضلت تدهب للسني وخاصة الطائفي . لابد ان يتغير الوضع ونكون فيه مواطنين من الدرجة التي عليها السني والاجنبي .

هاشم حسين يقول...

والله الكاتبه تقول حقائق لو يتم الوقوف عليها والتأمل في محتواها لكان حال البلد انصلح